محمد بن علي الشوكاني

4821

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

جميع كتب السير والتواريخ ، مذكورة للاحتجاج بها عند كل طائفة ، وفي كل مذهب بمجرد وجود لفظ فيه نكارة قد تركه الرواة جميعا إلا الشاذ على فرض صحة ما زعمه الجلال من ورود ذلك ! فإن الذي يتعين هاهنا هو ترك ذلك اللفظ المنكر وطرحه من القصة [ 4 ب ] المتواترة . وأما ما جعله علة لها توجب إظلامها واطراح حجتها فلست أظن هذا مراء لتلميذنا - كثر الله فوائده - فإنه لا يخفى عليه مثل هذا ، وهو أجل من أن يصير إليه ، أو يتعلل به أو يعترض بمثله ، ولو كان هذا صحيحا لكان من أعظم المفاسد على الشريعة ، فإنه لا يعجز الزنادقة والمبتدعة وأعداء الإسلام أن يعمدوا إلى الأحاديث الصحيحة ، والقصص المتواترة فيزيدون عليها لفظا منكرا ، ويتوصلون بذلك إلى إبطال ما أرادوا إبطاله ، وهذا لا يقول به مصنف ، أو يصير إليه عالم . وما الجلال حتى تقع في التعصب لتصحيح باطله في هذه المهاوي ! فإن مثل هذا لا يحسن في تأويل كلام المعصوم فضلا عن غيره ، وأما ما في الرواية المذكورة من قول عمر : أرى وجه رجل لا يفضح رجلا من أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فليس في هذا من الإيهام لذلك الشاهد ، والرغبة في كتمه الشهادة شيء ، هذا على أن هذا اللفظ ثبت من طريق صحيحة ( 1 ) ، وبهذا يعرف تلميذنا - عافاه الله - ما في قوله : فيعود على التنزيه بالإبطال . وما ذكره - كثر الله فوائده - من المناقشة في دعوى التواتر فنقول عليه - عافاه الله - أن يبحث كتب السير ، ثم كتب التاريخ المرتبة على السنين ،

--> ( 1 ) قال الحافظ في التلخيص ( 4 / 118 رقم 2069 ) قوله : " إن عمر عرض لزياد بالتوقف في الشهادة على المغيرة ، قال : أرى وجه رجل لا يفضح رجلا من أصحاب رسول الله ، روي ذلك في هذه القصة من طرق بمعناه . منها : رواية البلاذري عن وهب بن بقية عن يزيد بن هارون ، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد . انظر : " فتوح البلدان " ( 2 / 423 - 424 ) ، " فتح الباري " ( 5 / 301 - 303 ) . ومنها : رواية عبد الرزاق في مصنفه ( 7 / 384 رقم 13566 ) عن الثوري ، عن سليمان التيمي عن أبي عثمان الهندي قال : شهد أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة . . . إلخ .